حسن بن زين الدين العاملي

9

التحرير الطاووسي

معتبر ، والاخر غير معتبر ، فإن كان الأول فلا يخلو أن يكون مع أحدهما رجحان يحكم التدبر ( 1 ) الصحيح باعتباره أولا ، فإن كان الأول فالعمل على الراجح ، وان كان الثاني فالتوقف عن القبول لازم ، وان كان الطريقان غير معتبرين - بمعنى ان ليس طريق منهما محلا قابلا للبناء عليه - فلا عبرة بهما . وان كان أحد الطريقين سقيما لا يبنى عليه والاخر عكس ذلك ، فالحكم للراجح . واعلم : ان التردد في قبول الجرح لائق ما لم يحصل معارض ، لان الناس قسمان : مبغض وغير مبغض ، فالمبغض قسمان : متعلق بذنب ( 2 ) ، أولا متعلق بذنب ( 3 ) ، وقد يكون التعلق صحيحا وقد لا يكون وغير المتعلق بالذنب ( 4 ) ، قد يكون حاسدا ، وقد يكون غير حاسد ، بل يتبع ميل النفس الخسيسة في الأذى والقدح في برئ مستقيم . والظلم من شيم النفوس * فان ترى ذا عفة فلعلة لا يظلم أو تابعا لغرض ( 5 ) غيره ، وهو اما معذور ، أو غير معذور ، بل قد ( 6 ) يقع القدح ممن ينسب إلى الثقة والصداقة لبعض ما ذكرت من العلل ، والعيان يشهد بذلك . وان امرءا أمسى وأصبح سالما * من الناس الا ما جنى لسعيد وهذه الأقسام هي المستولية على أكثر البرية ، فالتهمة اذن شايعة ، ولا يحصل بإزائها في جانب المادحين ، فالسكون إليهم ما لم يحصل معارض راجح ، والسكون إلى القادحين ما لم يحصل معارض مرجوح . وبالله الثقة وبه نستعين " .

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) : التدبير . ( 2 - 3 ) في ( ب ) : بمذهب . ( 4 ) في ( ب ) : بالمذهب . ( 5 ) في ( أ ) : لعرض . ( 6 ) ليس في ( ب ) و ( د ) .